عبد الله بن أحمد النسفي
197
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 76 إلى 78 ] فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) وانقطع عن الجمعة والجماعة ، فسأل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد ، فقال : ( يا ويح ثعلبة ) فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصدّقين لأخذ الصدقات ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرّا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال : ما هذه إلّا جزية ، وقال : ارجعا حتى أرى رأيي . فلما رجعا قال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يكلّماه : ( يا ويح ثعلبة ) مرتين ، فنزلت ، فجاء ثعلبة بالصدقة ، فقال : ( إنّ اللّه منعني أن أقبل منك ) فجعل التراب على رأسه . فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء بها إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فلم يقبلها ، وجاء بها إلى عمر رضي اللّه عنه في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان رضي اللّه عنه « 1 » لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ أي المال لَنَصَّدَّقَنَّ لنخرجنّ الصدقة ، والأصل لنتصدقنّ ، ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ بإخراج الصدقة . 76 - فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أعطاهم اللّه المال ونالوا مناهم بَخِلُوا بِهِ منعوا حقّ اللّه ولم يفوا بالعهد وَتَوَلَّوْا عن طاعة اللّه وَهُمْ مُعْرِضُونَ مصرّون على الإعراض . 77 - فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم ، لأنه كان سببا فيه إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ أي جزاء فعلهم ، وهو يوم القيامة بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ بسبب إخلافهم ما وعدوا اللّه من التّصدّق والصّلاح ، وكونهم كاذبين ، ومنه جعل خلف الوعد ثلث النفاق . 78 - أَ لَمْ يَعْلَمُوا يعني المنافقين أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ما أسرّوه من النفاق بالعزم على إخلاف « 2 » ما وعدوه وَنَجْواهُمْ وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين ، وتسمية الصدقة جزية ، وتدبير منعها وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فلا يخفى عليه شيء .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل والشعب وابن أبي حاتم والطبري في التفسير وابن مردويه كلهم بسند ضعيف . ( 2 ) في ( أ ) اختلاف ، وفي ( ظ ) الخلاف .